ملا محمد مهدي النراقي
226
انيس المجتهدين في علم الأصول
امتنعت الزيادة . والتفاوت في العلم وإن كان ممكنا إلّا أنّ الجميع مشترك في كونه مانعا من النقيض ، وهنا ليس الأمر كذلك ؛ لأنّ كلّ واحد من الأخبار لا يمنع النقيض حتّى ينتهي إلى حدّ التواتر . وأيضا لو كان الخبر الواحد مفيدا للعلم ، وجب تخطئة المخالف له في الاجتهاد ، وهو باطل . واحتجّ من قال بإفادته العلم : بأنّ العمل به واجب إجماعا ، ولو لم يفد العلم لم يجز العمل به ؛ لظواهر الآيات الدالّة على ذمّ اتّباع الظنّ ، كقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » ، وقوله تعالى : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ « 2 » في معرض الذمّ « 3 » . وقد عرفت جوابه فيما تقدّم « 4 » ، وأشرنا هناك أنّ هذا مذهب الأخباريين من أصحابنا في الأخبار المرويّة عن أئمّتنا عليهم السّلام ، وأجبنا عن شبههم ، وبيّنّا فساد رأيهم بطرق « 5 » قطعيّة . فصل [ 7 ] الحقّ أنّه إذا أخبر واحد بحضرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم ينكر عليه لم يدلّ على صدقه ، إلّا أن يستشهده به وادّعى عليه علمه . أمّا الثاني ، فظاهر . وأمّا الأوّل « 6 » ، فلإمكان عدم سماعه ، أو فهمه ، أو تأخيره إلى وقت بيان الحاجة ، أو عدم علمه « 7 » به ؛ لكونه دنيويّا . ويظهر منه عدم حجّيّة مثل هذا الخبر ؛ وهو أظهر لو أخبر بحضرة واحد من الأئمّة عليهم السّلام ؛ لإمكان التقيّة وغيرها من المصالح .
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 36 . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 23 . ( 3 ) . نسبه الآمدي إلى أحمد بن حنبل وبعض أصحاب الحديث في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 48 . ( 4 ) . ص 198 - 199 . ( 5 ) . في « ب » : « بطريق » . ( 6 ) . مراده من الثاني صورة ما بعد الاستثناء ، ومن الأوّل ما قبله . ( 7 ) . فيه إنكار عموم علمه عليه السّلام .